لجهة فيسبوك الذي لا تخلو صفحاته اليومية من انتشار مخيف ومرعب للرواية، ولكتابة السرديات والمدونات بصورة عامة، وهذا ما نلاحظه وصرنا نستشفّه ونقرؤه بصورة يومية ما صار يشكل تواتر التقليد والتوسع في هذا الإطار. وكنت قرأت كثيراً من الكتابات المختلفة لكتاب زملاء وأصدقاء في مختلف الأجناس الأدبية ومعرفتهم في صوغ كثير من المواد الصحافية، وغيرها التي تتعلق بالكتابة، وصاغوا منها في نتيجة المطاف حلة جديدة لكتاب تضمن ما سبق أن قاموا بنشره على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنهم ما زال وإلى اليوم يتخذ من فيسبوك ترسانة، ووسادة يتكئ عليها من أجل حصاد المزيد من إعجاب القراء على مختلف مشاربهم، ورؤيتهم حيال ما يكتب وباستمرار.

ما يتحفنا به الكتاب في مجال الرواية والقصة وغير ذلك من الاهتمامات الإبداعية صارت تصبّ في تسابق مع الزمن، وتأخذ منحى إضافياً يعود له القارئ ويستمتع وينصت له، وما على الكاتب في نهاية الرحلة إلا أن يستجمع ما سبق أن كتبه وخلال فترة بعيدة قد تطول أشهراً، وفي ختام الرحلة تراه يعود لما سبق أن كتبه، ويضمّنه بالتالي في كتاب يطرح على عامة الناس، وهذا منه كثير..

هذا النشاط اللافت صار يثير الكثير من الرغبة لدى كتابنا، وكما ذكرنا في جميع صنوف الكتاب، وهذا من باب الاستسهال، وهذا الاستسهال مفيد وشيق وسهل، وييسّر للكاتب مزاريب كبيرة في السابق كانت تستوقفه كثيراً، ما يمنحه رؤية إيجابية لجهة تلاقي كثير من الصور التي تعترض مسيرته الإبداعية، ونظرته حيال ما يقوم به من تنسيق للأفكار بدءاً من الحبكة التي رسم من خلالها الصورة التي تجعل منه يدلي بدلوه وبدون أية صعاب تذكر، وانتهاء بسرد الصور التي تكتمل معها الرواية. وهناك كثير من الصعاب في تناول المادة المطلوبة، وتجسيدها للقارئ بقالب سهل وسلسل في آن معاً وهذا ما تابعته شخصياً في رواية “خربة الشيخ أحمد” للكاتب والشاعر السوري عيسى الشيخ حسن، وفي “سرديات رمضان”، للكاتب نفسه، وهذين الكتابين سبق أن نشرهما على (فيسبوك) وتابع ما جاء فيهما القرّاء بحب ورغبة شديدين وما زال الكاتب نفسه يخوض التجربة ذاتها باعتبارها تجربة ناجحة ولاقت استحسان القراء على مختلف مستوياتهم، تلك التجربة التي أجدها ناجحة بلا شك، وصارت تأخذ أبعادها الإيجابية بين مختلف مشارب الكتّاب لم لها من دور فاعل في حياة القارئ الذي يتابع ويهتم بما ينشر خطوة بخطوة على مواقع التواصل وهذا ما يعني نجاح الفكرة.

فالرواية بالتأكيد يظل لها مكانتها وعنوانها الأبرز بعيداً عن مواقع التواصل الاجتماعي، وإذا ما حاولنا أن نطرح السؤال ونعيده بصيغة أخرى هل هناك من دور لمواقع التواصل الاجتماعي في نشر الرواية؟

بالتأكيد إنّ مواقع التواصل يظل لها مساهمتها الفعّالة وغير العادية في انتشار الرواية، فضلاً عن صنوف أنواع الكتابة، ولكن يظل للكتاب طابعه الخاص فيه، ولا يمكن بحال الاستغناء عنه مهما تطور واقع تلك المواقع الاجتماعية التي كان لها دورها في انتعاش دور الرواية وعلى نطاق واسع، لا سيما أن تلك المواقع ساهمت بشكل مباشر في انتشارها، وتعريف القارئ بها، وهذا ما جعل من القارئ أن يبحث عنها، ويستجمع صورها.

الدور الحكائي للرواية ظل قائماً، ولا يمكن بأي حال فقدانه أو تهميشه، بل أن مواقع التواصل ساهمت في انتشار هذا الدور، وعرّفت القارئ بدور النشر، ومواعيد إقامة معارض الكتب التي ينتظرها ويتابعها جمهورها الغفير، وهذه لوحدها أسهمت في اطلاع القارئ عليها ومعرفة أوقاتها والفترة التي تقام فيه، وهذا ما يعني إعلام القارئ عن مواعيدها بحيث تخدّم القارئ بصورة مباشرة. نعود لنؤكد أنّ الرواية في مفهومها اتسع انتشارها بشكل مطرد مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي واعطاها دوراً كبيراً في التحليق، وأخذت مساحة من المتابعة والاهتمام من قبل القارئ العربي بصورة خاصة، وهذا ما أسس لنجاحها وتفرّدها وخوضها دور متكامل.

إنّ الدور الكبير الذي لعبته مواقع التواصل الاجتماعي في انتشار الرواية أولاً، وحالات كثيرة من صنوف الإبداع المختلفة كالقصة والمقالة والخاطرة والمدوّنة والرواية في صدر هذه الأنواع من هذه الأصناف التي شكلت بعداً آخر في تهيئة الطريق الملائم لهذا الاشباع الذي يعيشه الكاتب، والقارئ على سواء، ما أفسح المجال أمام الكثير من عشاق الإبداع من يدلون بإبداعاتهم ورغباتهم، وإمكاناتهم في سبيل إنجاح هذه الخطوة التي لا أحد ينكر مدى تقدمها ونجاحها وبلورتها نحو تضافر جهود الجميع في تحقيق آمال الراغبين في خلق جهد واضح، وممارسة الدور الكبير للكتاّب في هذا الإطار من أجل إنجاح هذا الدور الذي لعبته مواقع التواصل الاجتماعي في انتشار الرواية بوجه خاص، وصور أكثر يريد من خلال الكتّاب أن يبدأوا مشوارهم الطويل بدون حواجز أو صعاب في حقل الإبداع الذي يخفّف إلى حد ما من سلطة الكاتب الذي يحاول النجاح في هذا المسعى، وعلى الرغم من ذلك فقد نجح كثير من الكتّاب من خلال اللجوء كخطوة أولى على مواقع التواصل الاجتماعي بنشر ما يحلو لهم كبداية انطلاقة نحو تعميم التجربة في حال نجاحها، ونجح فيها كثيرون وأبدعوا واستمروا في هذا المشوار.

النجاح بالتالي سيكون هو حليف المبدعين في ظل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، وأسهمت في نجاحهم وتخفيف العبء عنهم، وتسهيل دورهم في إكمال ما يرغبون فيه في هذا المجال.

الواقع أنّ السرديات أخذت تأخذ مكانها وبقوّة، وتنفرد بهذا الاتساع الذي اتجه إليه عديد من الكتّاب، وصاروا يأخذون بهذا المبدأ الذي يُخفّف عنهم كثير من الضغوط ويهدئ من الدور الذي يلعبونه في مجال إكمال مشوارهم في طرح الكثير من القضايا والمسائل التي صارت تتحدى الواقع الذي نعيشه بمفرداته.. ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي فسحت المجال واسعاً، وساعد في توسّع الكتّاب في انتشار للرواية بصيغتها الحالية، والكتابة المنوعة بصورة عامة التي أسهمت في تزايد عدد القراء، وتواصلهم مع ما يطرحونه من أفكار لاقت استحسان القراء، وهذا ما يدفع بهم إلى قراءة ومتابعة ما ينشر من بوستات في مواقع التواصل الاجتماعي، تتناول تسلسل روايات وقصص ومدونات، واستمر أكثرها في طريق النجاح، ونجح كثير من الكتاب في طرق هذا الباب الذي أبدع فيه كتاب محترفون وهواة الذين يخوضون مسار الكتابة في مشوار الرواية التي نجحت في تقدمها.

يمكن أن نؤكد أنّ الرواية نجحت في هذا الانتشار، وأخذت مكانتها بصورة أفضل في ظل مواقع التواصل الاجتماعي.

لا شكّ أن الرواية لم تفقد دورها الحكائي، بل أسهمت في دور متفرد في تعميق هذا الدور، ونجحت نجاحاً باهراً في انتشارها وتوسعها، ما يعني أنّها حافظت على مكانتها في تسهيل الطريق أمام القارئ الذي صار يتقبلها بسهولة، ويتابع ما ينشر منها، وما تقوم عليه دور النشر في تسابق عجلة دورانها في العمل على نشر الكثير من الأعمال التي صارت تعجّ بها المكتبات، وحتى شوارع التسوّق!

إنَّ الرواية بصورة عامة ظلت متقدة في الذاكرة دون أن يخبو وهجها وبريقها في ظل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، ومنصاتها المختلفة التي غيرت من نمط الحياة الثقافية والاجتماعية، فأصبح كثير من الناس يقضون جلّ وقتهم في القراءة التقليدية، ويفضلون في الوقت نفسه القراءة الإلكترونية عبر الأجهزة المحمولة.

فالأدب يسهم بلا شك في تشكيل الوعي العام من خلال اللغة، والصورة التي يرسمها، والفلسفة التي يحملها، وفي هذا لا يمكن أن ننسى دور الوسائل الحديثة في التواصل المباشر، وهذا ما ينعكس بصورة إيجابية على التفاعل والنقاش بين القارئ والكاتب ومعرفة الكاتب على آراء قرائه.

الرواية كجنس أدبي لا تزال حيّة، وستظل تحتل مكانتها في عالم الأدب والثقافة والإبداع، ولا يمكن لأي وسيلة أخرى أن تحتل محل دورها الحكائي، وفي هذا الإطار لا يمكن أن ننسى أثر فيكتور هوجو، ولا آدم سميث، ولا أجاثا كريستي، سومرست موم، هيرتا موللر، وليام فوكنر، غابريل غارثيا ماركيز، إرنست همنغواي، باولو كويلو، ولا بورخيس، أو هيرمان هيسة، نيكولا ميكافيللي، ليو تولستوي، وجورج أورويل، ومارجريت ميتشل، صاحبة رواية “ذهب مع الريح” التي لاقت شهرة وثراء واسعين، وكاترين ستوكيت، في روايتها الوحيدة “عاملة المنزل”، والأمريكي جيروم ديفيد سالينغر الذي كتب هو الآخر روايته الوحيدة “الحارس في حقل الشوفان” التي بيع منها 65 مليون نسخة، وتمت ترجمتها إلى معظم لغات العالم.. والقائمة تطول.. فعلى الرغم من انتشار دور وسائل التواصل الاجتماعي، وبشكل مرعب إلا أنه لا زال للرواية مكانتها ودورها الحكائي لدى الغالبية من المهتمين، وتحتل مكانتها بقوة كجنس أدبي قائم بحد ذاته.

شاركها.

اترك تعليقاً

2024 © أخبار العراق اليوم. جميع حقوق النشر محفوظة.