كشف تقرير صحفي امريكي، اليوم الثلاثاء، أن نحو 40% من مياه الصنابير في مدينة برشلونة الإسبانية تأتي من البحر والصرف الصحي المعالجة، فيما بيّن إن لجوء السلطات لهذا التوجه جاء بسبب الجفاف الذي يضرب البلاد.

وفصلّت صحيفة وول ستريت جورنال طبيعة هذه المياه في تقرير لها إذ بينت أن نحو عشرين بالمئة من مياه الصنابير في مدينة برشلونة الإسبانية يأتي من مياه بحر معالجة، فيما تأتي نحو عشرين بالمئة أخرى من مياه صرف صحي معالجة أيضاً.

وأوضحت الصحيفة ان هذا المزيج قد يكون “مياه شرب المستقبل” في بلدان البحر الأبيض المتوسط التي تصبح بسرعة “أكثر دفئا وجفافا” بوتيرة أسرع من معظم الأماكن الأخرى في العالم.

وتنص قواعد الاتحاد الأوروبي على أنه لا ينبغي استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في مياه الشرب. وللالتفاف على ذلك، يجري تصريف مياه الصرف الصحي المعالجة في برشلونة في النهر قبل استخراجها مرة أخرى في اتجاه مجرى النهر.

وأسهم الجفاف المستمر في مناطق مثل إقليم كاتالونيا الإسباني بتشغيل محطة تحلية Llobregat بكامل طاقتها، بعد أن بقيت أعواما منذ افتتاحها في 2009 تعمل بربع الطاقة الإنتاجية، لعدم الحاجة.

وفي كاتالونيا، تخطط السلطات لمضاعفة قدرة تحلية المياه على مدى السنوات الثلاث المقبلة، وفقا للصحيفة.

وفي العام الماضي، أنتجت محطتا تحلية المياه في المنطقة 16.7 مليار غالون من مياه الشرب، أي ستة أضعاف ما أنتجت في العام 2009.

وقد ساعدت هذه المياه المنطقة على مواجهة الحرارة الشديدة والجفاف هذا الصيف.

في الماضي، اضطرت كاتالونيا إلى اللجوء إلى تدابير متطرفة مثل استيراد مياه الشرب على متن سفن الصهاريج.

ويشكل انخفاض فرص الحصول على المياه العذبة أحد أكبر التهديدات على المدى الطويل في المنطقة.

وعلى الرغم من الاضطرار لها، فإن عمليات تحويل مياه البحر إلى مياه شرب تستهلك الطاقة بكثافة، مما يجعل تحلية المياه مكلفة وسيئة للبيئة.

و”النفايات” الناتجة عن العملية، والمتمثلة بمحلول فائق الملوحة، ضارة بالنظام البيئي للمحيطات.

وفي البلدان المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط، تؤدي موجات الجفاف المتكررة وتضاؤل تدفقات المياه من الجبال إلى الأنهار إلى إعادة هندسة البنية التحتية للمياه، وفقا للصحيفة.

ويحفر المزارعون آبارا أكثر عمقا، وغالبا ما يتحولون إلى زراعة المحاصيل التي تحتاج إلى كميات أقل من المياه.

وتستثمر الحكومات من إسبانيا إلى إسرائيل إلى الجزائر بكثافة في محطات تحلية المياه وتبحث عن إمدادات المياه العذبة في أماكن أبعد.

وفي منطقة بوليا الإيطالية، تريد السلطات المحلية بناء خط أنابيب تحت الماء بطول 1 مليار يورو بطول 100 كيلومتر – ليس لنقل النفط أو الغاز الطبيعي ولكن لمياه الشرب.

ومن شأن المشروع المخطط له أن يجلب مياه النهر عبر البحر الأدرياتيكي من ألبانيا إلى بوليا، وهي المنطقة الجافة في إيطاليا.

وتنفق السلطات المحلية نحو 1.7 مليار يورو، أي ما يعادل 1.9 مليار دولار، لإصلاح واستبدال أنابيب المياه المتسربة، التي يفقد من خلالها حوالي 48٪ من مياه الشرب هناك.

ويؤثر المناخ المتغير على البحر الأبيض المتوسط بطرق تتجاوز الجفاف.

وفي منطقة يعيش فيها نحو 150 مليون شخص بالقرب من الساحل، يهدد ارتفاع منسوب مياه البحر المنازل والشركات ومواقع التراث الثقافي.

وأدى هذا بحسب الصحيفة إلى مضاعفة المشاريع التي تهدف وقف أو إبطاء “ابتلاع البحر للأراضي”.

وعانى جزء كبير من منطقة البحر الأبيض المتوسط من موجة حر شديدة في الأسابيع الأخيرة، مما أدى إلى ارتفاع معدلات الوفيات والضغط على أنظمة الرعاية الصحية المنهكة، مع تعرض كبار السن للخطر بشكل خاص.

وأقامت مدن مثل برشلونة ونيقوسيا في قبرص ملاجئ عامة لحماية الناس من التعرض لفترات طويلة لدرجات الحرارة المرتفعة.

شاركها.
اترك تعليقاً

2024 © أخبار العراق اليوم. جميع حقوق النشر محفوظة.