 متابعة المدى

أعلن البيت الأبيض، امس الثلاثاء، أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) سيعرض مسارا يتيح في نهاية المطاف انضمام أوكرانيا إلى صفوفه، لكن من دون تحديد «جدول زمني» لذلك.

وقال مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جايك ساليفان إن الحلف الذي يبدأ اليوم اجتماع قمة في فيلنيوس، سيحدد «مسار إصلاح لأوكرانيا»، لكن «لا يمكنني تحديد جدول زمني لذلك». وأوضح المسؤول الأميركي أن الرئيس جو بايدن سيلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في العاصمة الليتوانية يوم غد.

وقال ساليفان إن الرئيس بايدن يعتزم المضي قدما في نقل طائرات «إف – 16» إلى تركيا بالتشاور مع الكونغرس الأميركي. من جهته عبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن ثقته في انضمام بلاده إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، قائلا إنه يتوقع أن تتمخض قمة للحلف تبدأ اليوم في ليتوانيا عن «طريقة» تنضم كييف من خلالها رسميا إليه. وأضاف في خطاب مصور مساء «ما زلنا نعمل على وضع الصياغة، أي على الكلمات المحددة التي تحمل تأكيدا كهذا. لكننا نوقن بالفعل بالحقيقة المتمثلة في أن أوكرانيا ستكون جزءا من هذا الحلف». وأردف: “نعمل على وضع طريقة للحصول على العضوية (في الحلف) بأوضح صورة ممكنة وفي أسرع وقت ممكن”. ويقول دبلوماسيون أوروبيون إن أكبر حلفاء أوكرانيا الغربيين ما زالوا يعملون على الانتهاء من إطار عمل مشترك من شأنه أن يمهد الطريق لحصول كييف على ضمانات أمنية على المدى الطويل، وقد ينتظرون إلى أن تنتهي فعاليات قمة الحلف خلال الأسبوع للإعلان عن تلك الضمانات. والمفاوضات جارية بين أعضاء الحلف بخصوص دعوة أوكرانيا رسميا للانضمام وموعد ذلك والشروط التي يتعين على أوكرانيا الوفاء بها وكيفية تقييم مدى تقدمها نحو تحقيق هذه الغاية.

وقال زيلينسكي إن قمة فيلنيوس يجب أن تؤكد أن أوكرانيا عضو في الحلف «بحكم الأمر الواقع» لأنها تملك أسلحته وتشاركه القيم نفسها. وأضاف: “حتى وإن كان هناك اختلاف في المواقف، فإنه لا يزال من الواضح أن أوكرانيا تستحق الانضمام إلى الحلف… ليس الآن فالحرب دائرة حاليا. لكننا بحاجة للحصول على دليل واضح، ونحن بحاجة إليه الآن”. وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا ستُجري على هامش القمة محادثات ثنائية مع دول منها، الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا واليابان، بشأن إرسال المزيد من الأسلحة والذخيرة إلى كييف. في سياق متصل اعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، امس الثلاثاء، أن بلاده ستشرع في إمداد أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى من طراز «سكالب» لمساعدتها في الدفاع عن نفسها. واستدعت خطوة باريس رد فعل سريعاً من الكرملين الذي توعّد على لسان المتحدث باسمه دميتري بيسكوف، بـ«إجراءات مضادة». وأضاف: «القرار يشوبه خطأ وعواقبه وخيمة على الجانب الأوكراني، لأنه سيجبرنا بطبيعة الحال على اتخاذ إجراءات مضادة». ولفت بيسكوف إلى أن قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) تتصف بـ«طابع قوي مناهض لروسيا»، مشيراً إلى أن انضمام السويد للحلف ستكون له تداعيات «سلبية» على أمن روسيا. وقال مصدر عسكري فرنسي، امس لوكالة «رويترز» إن فرنسا بدأت تسليم أوكرانيا عددا كبيرا من صواريخ «كروز» من طراز «سكالب» التي سيجري دمجها في طائرات حربية غير غربية. وأبلغ المصدر الصحافيين في إفادة خلال قمة «الناتو» أن الصواريخ، التي يبلغ مداها 250 كيلومترا، لن تستخدم إلا داخل حدود أوكرانيا المعترف بها دوليا. وأضاف أن باريس لا تعد ذلك تصعيدا للحرب لأن روسيا تطلق صواريخ مداها أبعد بكثير. وقال الرئيس الفرنسي لدى وصوله للمشاركة بقمة «الناتو» في ليتوانيا: «قررت زيادة شحنات الأسلحة والعتاد لتمكين الأوكرانيين من امتلاك القدرة على تنفيذ ضربات عميقة مع الحفاظ على قناعتنا بالسماح لأوكرانيا بالدفاع عن أراضيها». ورفض ماكرون الإدلاء بمزيد من التفاصيل حول عدد الصواريخ أو أنواعها.

في السياق، أفادت مصادر حكومية ألمانية، امس، بأن برلين ستقدم مساعدات عسكرية إضافية إلى أوكرانيا بقيمة تناهز 700 مليون يورو، وذلك في اليوم الأول من قمة «الناتو». وألمانيا هي ثاني مساهم على صعيد المساعدات العسكرية لكييف بعد الولايات المتحدة، وسبق أن أعلنت في 13 أيار الفائت، عشية زيارة قام بها الرئيس فولوديمير زيلينسكي لبرلين، تسليم شحنات أسلحة بقيمة 2.7 مليار يورو. فيما اعلن الكرملين، أنّ حصول أوكرانيا على عضوية حلف شمال الأطلسي، ستكون له تداعيات «سلبية جداً» على الأمن الأوروبي، وذلك قبيل قمة للحلف تعقد في فيلنيوس هذا الأسبوع. وقال المتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: “ستكون لعضوية أوكرانيا في (الناتو) تداعيات سلبية جداً على الهيكل الأمني برمته في أوروبا”. وأضاف أنّ ذلك سيشكّل أيضاً «خطراً مطلقاً، تهديداً لبلدنا»، سيستدعي “ردّاً جدّياً”.

شاركها.
اترك تعليقاً

2024 © أخبار العراق اليوم. جميع حقوق النشر محفوظة.