وقال رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية في ذي قار حسين آل رباط الازيرجاوي في حديث مع (المدى)، ان “بساتين النخيل في معظم مناطق محافظة ذي قار تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة الجفاف وشحة المياه”، مبينا ان “الفلاحين اخذوا يخسرون الاف النخيل من الاصناف الجيدة بسبب ذلك”.

واشار الازيرجاوي الى “تيبس وموت النخيل اثر شدة الجفاف”، واوضح ان “النخيل يبدو وكأنه تعرض الى النيران فالسعف متيبس والثمر ذاوي والجذع خاوي تتلاعب فيه الرياح”.

ووصف، ما يتعرض له اصحاب البساتين بـ”الكارثة التي تستدعي التدخل الحكومي الطارئ لإنقاذها من تداعيات الجفاف”.

وأكد الازيرجاوي، “تعرض بساتين كاملة للأضرار في عشائر الشفيجات وال ابو يوسف وال بو خضير وال ابو جمعة وال ابو حبيل وخفاجة والعبودة وجميع البساتين الواقعة على شطي الكسر وال ابراهيم ناهيك عن مناطق اخرى في اقضية الغراف وسيد دخيل والاصلاح”.

ودعا، “الحكومتين المحلية والمركزية الى رفد المناطق التي تعرضت للجفاف بالمياه حتى لو كانت من مياه المبازل المالحة والفائضة من مياه استصلاح الاراضي”.

ويجد الازيرجاوي، ان “اصحاب البساتين باتوا يفضلون ملوحة المياه على الجفاف كون النخل يمتلك القدرة على تحمل نسب معينة من الملوحة”.

ولم تقتصر المخاطر التي تواجه بساتين النخيل في ذي قار على الجفاف وحده اذ شهد الاسبوع المنصرم اندلاع حرائق في بستانين في مناطق مختلفة من المحافظة اذ افاد مصدر أمني في محافظة ذي قار باحتراق اكثر من 52 نخلة جراء حرائق اندلعت في قضاء النصر (65 كم شمال الناصرية) .

وقال المصدر، الحريق الاول الذي نشب لاسباب غير معلومة اسفر عن احتراق 22 نخلة فيما اسفر الاخر الذي اندلع اثر سقوط أحد خطوط نقل الطاقة الكهربائية عن احتراق 30 نخلة، قبل ان تتمكن فرق الدفاع المدني من السيطرة على النيران واخماد الحريق قبل توسعه الى مساحات أخرى.

فيما يتمثل التحدي الثالث الذي يواجه بساتين النخيل بتجريف البساتين وتحويلها الى اراضي سكنية، اذ كشف اتحاد الجمعيات الفلاحية منتصف عام 2021 عن عمليات تجريف طالت اكثـر من 15 بالمئة من اجمالي مساحة البساتين البالغة 42 الف دونم، مؤكدا ان مخاطر فوضى التوسع العمراني وما ترافقها من عمليات تجريف اخذت تهدد جمالية وبيئة المدن فضلاً عن الاضرار الاقتصادية.

ويشير المعنيون بالشأن الزراعي الى ان الجفاف وحرمان الفلاحين من الدعم الحكومي وانتشار الأمراض والآفات الزراعية المتمثلة بحشرتي الحميرة والدوباس وانعدام الجدوى الاقتصادية لبساتين النخيل هو ما جعل الفلاح يتساهل مع تجريف البساتين وبيعها كقطع اراضي سكنية، لافتين الى ان “الزحف العمراني رفع من قيمة اراضي البساتين المحيطة بالمدن وهو ما اغرى عددا غير قليل من الفلاحين للتضحية ببساتينهم”.

ومن جانبها تحذر الدوائر البيئية من الأضرار البيئية الناجمة عن عمليات تجريف البساتين، مبينة ان تلك الاضرار ستكون اكبر على سكان المدن كونها تشكل جزءاً مهماً من الحزام الأخضر الذي يقوم بتنقية الهواء ويحمي المدن من العواصف الغبارية وزحف التصحر”، ودعت الحكومة المحلية إلى تفعيل القوانين التي من شأنها الحد من ظاهرة التجريف، كما نبهت في الوقت ذاته من مغبة انسياق أصحاب البساتين لمغريات ارتفاع أسعار الأراضي واللجوء إلى تجريف بساتينهم.

وكانت مديرية بيئة ذي قار حذرت ومنذ اواخر عام 2012 من تفاقم ظاهرة تجريف بساتين النخيل في المحافظة بنحو يشكل “كارثة بيئية واقتصادية”، وفيما وصفت الإجراءات المعتمدة لمواجهة هذه الظاهرة بالـ”فقيرة وغير كافية”، دعت إلى اعتماد حزمة إجراءات تشجيعية لإكرام “عمتنا النخلة”.

وكان اتحاد الجمعيات الفلاحية في ذي قار دعا في (آب 2022) الحكومتين المحلية والمركزية الى اعلان المحافظة “منكوبة زراعياً” وتبني خطة طوارئ عاجلة لمساعدة المزارعين واصحاب المواشي المتضررين من الجفاف، وفيما أكد تضرر 80 بالمئة من المحاصيل الزراعية والتمور، كشف عن هجرة ونزوح آلاف الاسر الفلاحية الى مراكز المدن والمحافظات الأخرى.

يأتي ذلك في ظل اسوأ موجة جفاف تمر بها البلاد ومحافظة ذي قار التي اخذت تفقد مساحات واسعة من اهوارها واراضيها الزراعية وتواجه نزوحا سكانيا كبيرا بين اوساط الفلاحين والصيادين ومربي المواشي الذين باتوا مهددين بفقدان مصدر دخلهم الوحيد.

شاركها.

اترك تعليقاً

2024 © أخبار العراق اليوم. جميع حقوق النشر محفوظة.