 أربيل/ المدى

جدد إقليم كردستان المطالبة بتعويض عوائل وذوي ضحايا المؤنفلين، مؤكداً أن البعض ما زال يسعى لانتهاك الحقوق الشرعية التي كفلها الدستور لمواطني كردستان. وقال رئيس الاقليم نيجيرفان بارزاني، في بيان له “نستذكر اليوم بإجلال وإكبار الذكرى الأربعين لأنفلة وتغييب ثمانية آلاف يافع وشاب ورجل وشيخ بارزاني في المجمعات القسرية، وقعوا في الفترة الممتدة من نهاية تموز حتى منتصف آب من العام 1983 ضحايا لجريمة وحشية وحملة اعتقالات تعسفية نفذتها السلطات العراقية آنذاك والتي أخذتهم كي لا يعودوا أبداً”.

وتابع بارزاني، “فتُرك آلاف من عوائل البارزانيين التي لا حول لها ولا قوة في مجمعات قوشتبة وبحركة وحرير وسوران ومناطق أخرى بلا آباء ولا إخوة، وبقيت آلاف السيدات البارزانيات الطاهرات بلا أزواج واضطررن لمواجهة مصير مجهول صعب وشاق لوحدهن يقاومن العشرات من صنوف المعاناة والحرمان ويصمدن في وجهها”.

وأشار، إلى أنه “أصبحت هؤلاء السيدات الأب المعيل لأولادهن، يكسبن لقمة العيش لهم ويربينهم، وتعرضن للكثير من الآلام والمشاق. صمدن في وجه الحرمان والفقر والوحدة، وبروحية تحدّ عالية واجهن الحياة واستطعن بجدارة تنشئة جيل وطني حامٍ للحمى. أقبّل أيدي هؤلاء الأمهات الرحيمات المخلصات واحدة واحدة”.

وأكد بارزاني، أن “أنفلة البارزانيين، وكسائر الجرائم التي ارتكبت بحق شعب كردستان، لم تؤد إلى تراجع قوة وحماسة شعبنا في مقارعة الظلم والدكتاتورية بل على العكس زادت من قوة روح التصدي والمواجهة وإرادة النصر والحرية عند كل شعب كردستان ليواصل النضال بإيمان أكثر رسوخاً”. ويواصل، “في هذه الذكرى نحيي ضحايا الأنفال وشهداء كردستان كافة، وننحني إجلالاً لأرواحهم الطاهرة الزكية. نحيي ونشكر ونعبر عن امتناننا لكل الكرماء في أربيل وأطرافها، وفي حرير وباطاس وسوران وأينما كانوا، الذين انبروا لمساعدة عوائل المؤنفلين البارزانيين وآووهم”.

ومضى بارزاني، إلى “وفي هذه الذكرى أيضاً وبينما يمر إقليم كردستان بأوضاع حرجة حساسة، نشدد على وحدة الصف والوئام والتلاحم بين كل أطراف ومكونات كردستان فهذا هو السبيل الوحيد المؤدي إلى عزتنا وانتصارنا”.

من جانبه، ذكر رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، أنه “نحيي اليوم ذكرى مرور 40 عاماً على واحدة من أكثر الجرائم الوحشية التي ارتكبها النظام العراقي السابق، تلك الإبادة الجماعية التي أُزهقت فيها أرواح آلاف الأبرياء من البارزانيين، ليس لأي ذنب سوى لأنهم كرد وبارزانيون، إذ اُعتقلوا واحتجزوا، قبل دفنهم وهم أحياء في صحارى العراق”.

وتابع بارزاني، “لقد شكّلت هذه الجريمة الكبرى جزءاً من حملة عنصرية أطلقها نظام البعث البائد ضد شعب كردستان، وتمثلت بإخفاء وإبادة الكرد الفيليين وأنفلة مناطق بارزان وكرميان وبادينان، بالإضافة إلى ضرب حلبجة بالسلاح الكيماوي ومناطق عديدة من كردستان، وكانت ضمن سلسلة من الجرائم الشنيعة التي استهدفت مواطني كردستان”.

وأوضح، أنه “وما يدعو للأسف في هذه المناسبة، أنه وبعد مرور أربعة عقود على هذه الفاجعة، لا يزال هناك من يحمل نفس العقلية الشوفينية وحقبة حملات الأنفال، إذ يسعى هؤلاء لانتهاك الحقوق الشرعية التي كفلها الدستور لمواطني كردستان، وحرمانهم منها، في الوقت الذي قدم فيه شعب كردستان آلاف الضحايا وواجه العديد من الجرائم والكوارث المأساوية، دفاعاً عن هويته القومية والوطنية، ولن يتنازل عنها أبداً”. وأورد بارزاني، أن “بارزان، واحدة من مناطق كردستان التي عانت عشرات المرّات خلال القرن الماضي من الدمار والمحن والإبادات، إلّا أن الظلم والجرائم التي تعرضت لها لم تهز إرادتها الوطنية أو تكسر روحية صمودها ومقاومتها ودفاعها، ولطالما ثارت على الظلم والقهر”.

وقال ايضاً، إن “انبثاق الكيان الدستوري الحالي لإقليم كردستان لم يكن إلّا نتيجة للصمود والتضحية والفداء ودماء شهدائنا الزكيّة، وهو ما يتطلب منّا جميعاً الدفاع عنه بكل السبل والمضي قُدُماً في مسيرة ازدهاره”.

وجدد بارزاني، “التأكيد على مطالبة إقليم كردستان للحكومة العراقية بتقديم التعويضات المُثبّتة دستورياً، عن الحقوق المادية والمعنوية لعوائل وذوي ضحايا المؤنفلين وشعب كردستان المظلوم، كذلك ينبغي علينا العمل صفاً واحداً من أجل استئصال الفكر الذي أدى إلى حدوث فظائع الأنفال واجتثاثه ومنع تكرار مثل هذه الجرائم”. وأردف، “وبمناسبة الذكرى السنوية للإبادة الجماعية للبارزانيين، نحيي ذكرى البارزانيين المؤنفلين وعموم شهداء كردستان الذين تظل ذكراهم عالقة في وجداننا دائماً بإكبار وإجلال، كما نحيي بكل احترام وتقدير عوائل وذوي المؤنفلين الأكارم الذين واجهوا أصعب الأوقات، إلّا انهم استطاعوا تربية أبنائهم وأجيالهم بعزّة وكرامة”. ومضى بارزاني، إلى أنه “كذلك نعبّر عن خالص شكرنا لأهالي أربيل وضواحيها وباقي مناطق كردستان على شجاعتهم ووطنيتهم، بعد أن تسابقوا لمساعدة عوائل البارزانيين المؤنفلين والتضامن معهم خلال تلك المأساة”.

شاركها.
اترك تعليقاً

2024 © أخبار العراق اليوم. جميع حقوق النشر محفوظة.