وذلك بعد مرور اكثر من 9 سنوات على تعرض منطقة سنجار التي يقطنها الايزيديون لهجوم إبادة جماعية شنه تنظيم داعش، ويشمل ذلك أيضا التحقق من رفات الضحايا في المقابر الجماعية وكذلك محاولات جلب المتورطين بهذه الجرائم من مسلحي داعش الى العدالة لنيل العقاب.

عند مجيء مسلحي داعش هرب الأهالي من نساء وأطفال ورجال الى جبل سنجار متحدين المصاعب من حالات نقص الماء والطعام، اما الذين كانوا اقل حظا فقد ارتكب المسلحون جرائم بحقهم حيث تم قتل المئات من الرجال والأولاد، اما النساء والأطفال فقد تم اقتيادهم كأسرى ومن ثم بيعهم، وما تزال لحد الان محاولات تبذل من اجل انقاذ نساء وأطفال وارجاعهم لأرض الوطن.

عبد الله شريم، ناشط ايزيدي يعمل في تجارة بيع العسل كان سابقا يذهب الى سوريا للترويج لبضاعته، يبذل جهودا الان للوصول الى اسرى ومفقودين ايزيديين من افراد عائلته واقاربه ومعارفه لغرض انقاذهم، يقول “كنت أتظاهر بانني اريد شراء ايزيدية للاستعباد الجنسي، ولحد الان تمكنت من انقاذ 399 شخصاً من اسر داعش بهذه الطريقة.”

يقول عبد الله “قبل العام 2014 عشت في حلب والرقة في سوريا، كنت ازاول مهنة بيع العسل هناك، ولدي علاقات مع رجال اعمال في المنطقة، وعندما تعرض افراد عائلتي واقاربي للخطف اتصلت بهؤلاء للمساعدة وارشدوني للاستعانة بمهربي السكائر الذين يدخلون المناطق التي يتواجد فيها مسلحو داعش.”

ويمضي بقوله “ساعدوني في انقاذ ابنة عمي، مروة، وكانت اول ضحية يتم انقاذها من اسر داعش، بعدها اتى الى بيتي اكثر من 50 شخصاً من الايزيديين يطلبون مني المساعدة او الطريقة التي انقذت بها الضحية ليتمكنوا من انقاذ اهاليهم واقاربهم من الأسر.”

ويقول عبد الله ان مسلحي داعش كانوا يعرضون صورا دعائية لأسيرات لغرض البيع وبلغ سعر احدى الاسيرات 9 الاف دولار. ويشير الى انه استعان بمهربين لكي يتمكن من انقاذ بعض تلك الفتيات عبر شرائهم من المسلحين.

عبر الحدود في سوريا يقبع هناك في السجون والمعتقلات عشرات الالاف من مسلحين أجانب وعرب من تنظيم داعش وعوائلهم، بضمنهم مسلحين من بلدان أوروبية ومن استراليا شاركوا في جرائم ضد الايزيديين، والناجيات من الايزيديات يردن القصاص منهم.

سراب، ناجية ازيدية كانت مستعبدة لدى مسلح استرالي الجنسية من مسلحي داعش، تقول انها تريد الاقتصاص منه لما فعله بحقها.

وعند الاستفسار منها في حال كونها مستعدة للإدلاء بإفادتها امام المحكمة ضده، قالت “نعم سأدلي بافادتي، كل بلد له قوانينه الجزائية الخاصة، وعلى البلدان التي لها سجناء من رعاياها من المسلحين الأجانب من تنظيم داعش الارهابي ان لا ينسوا ما حصل للايزيديين على يد هؤلاء.”

وتمضي بقولها “كان عمري 13 عاما عندما سلمني التنظيم لهذا الرجل الأسترالي الذي يدعى بكنية، أبو عمر، كنت عبدة في بيته واخدم عائلته وتعرضت للإهانة والتعذيب.”

في دهوك هناك منظمة خيرية غير حكومية تدعى منظمة (يازدا)، تحاول جلب مجرمي مسلحي داعش للمحاكم، وجمعت المنظمة إفادات من اكثر من 2000 ضحية من ضحايا داعش أمثال الناجية، سراب، ومن بينها إفادات ضد مسلحين أجانب.

المحامية، ناتيا نافروزو، من منظمة يازدا تقول ان ألمانيا تعتبر لحد الآن الدولة الوحيدة التي ادين فيها مسلحون من تنظيم داعش بارتكاب جرائم دولية ضد الإنسانية.

ويشير التقرير الى ان عقودا من حروب تعرض لها العراق خلفت مئات الألوف من العراقيين المفقودين، وان الحكومة تبذل جهدا للعثور عليهم حتى من خلال نبش القبور الجماعية والتحقق من هويات بقايا الرفات التي يتم العثور عليها .

على بعد 500 كم شمال بغداد تقع هنالك منطقة سنجار ملاذ الايزيديين والتي ما يزال يعلوها الدمار والخراب واحد اكثر الحوادث عنفا من عمليات القتل والابادة الجماعية في سنجار حصلت في قرية كوجو هناك.

صالح قاسم، طبيب من أهالي القرية، وهو من بين الناجين والذي فقد معظم افراد اسرته يقول ان أهالي القرية كانوا يعيشون عيشة سعيدة واغلبهم يعملون في الزراعة قبل ان يأتي تنظيم داعش الإرهابي ويحول حياتهم الى جحيم ومآسي .

يقول قاسم “هناك ما يقارب من 517 قبر للضحايا الايزيديين ولكن قسم منها ما تزال فارغة بانتظار اكمال التحقق من الرفاة في مختبرات الطب الجنائي في بغداد ثم نستلمها وندفنها بشكل اصولي.”

ويمضي بقوله “كل ستة اشهر او سنة يتم تسليمنا 50 الى 60 رفاة لضحايا يتم التعرف عليهم، نحن نأمل ان يتم التعرف على كل الضحايا في وقت واحد لكي لا نعيش الألم وفتح الجراح في كل مرة. كل فترة نستلم رفات تعيد لنا الاحزان من جديد.”

عند دائرة الطب العدلي في بغداد، قسم المقابر الجماعية، توجد هناك عشرات الصناديق التي يوجد بداخلها عظام ورفات لضحايا يتم فحصها بعناية للتعرف على هوياتها.

محمد نريب، طبيب اخصائي بالفحص الجنائي في هذا القسم، يقول انهم يعملون على عزل قطع العظام كل على حدة، مشيرا الى ان الصعوبة التي يواجهونها هي ان رفات الضحايا والعظام تكون متداخلة ببعضها ويتم بذل جهد كبير لفصل اجزاء كل ضحية عن الأخرى.

ويقول الطبيب محمد “نحن نحاول جهد امكاننا ان ننهي المهمة بأسرع وقت لان هناك عوائل تنتظر استقبال رفات أبنائهم واقاربهم.”

عن موقع (ABC News) الأسترالي

شاركها.

اترك تعليقاً

2024 © أخبار العراق اليوم. جميع حقوق النشر محفوظة.