ثلاثة كتّاب استذكروا مسيرتهم مع جريدة المدى في سنوية تأسيسها في 5 آب 2023، مُبتهجين بما قدّموه من مساهمات متنوّعة أثرت المشهد الرياضي العراقي والدولي بكلمات مُبدعة ونبيلة وشجاعة.

فيصل صالح : المدى صوتُ الحقيقةِ المدوِّي

يقول الصحفي الرياضي فيصل صالح ” تحلُّ الذكرى 20 لولادة المدى من رحم إعلامي نظيف وفكر لامس وما يزال الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والرياضي في لحظة موته، لاسيما بعد التغيير الذي قلب جميع الموازين في العراق، ومنها الميزان الرياضي الذي اختلّ وفقد توازنه في تلك اللحظة التاريخيّة والمفصليّة في مسيرة الإعلام عامّة والرياضي خاصّة”.

ويضيف ” تمكّنت المدى من تعديل المسار الإعلامي الرياضي من خلال التمسّك بمنهج المهنيّة، وقول الحقيقة والغوص في أعماق الشارع الرياضي من خلال السياسة الإعلاميّة المُتزنة التي انتهجتها مؤسّستها عندما استقطبت نخبة من الكُتّاب والصحفيين الرياضيين الذين تربّوا على المنهج الإعلامي المهني وتمسّكوا بأخلاقياته ووطنيته، ونجحت في ترسيخ حضورها في الشارع الرياضي والإعلامي، وتمكّنت من أن تكون جزءاً من العمل الإعلامي الرياضي العراقي الإيجابي في فترة احتاجت الساحة الإعلاميّة الرياضيّة لصوتٍ يبحثُ عن الحقيقة ويدوّي في واقعها الذي كاد أن يَشطُب على تاريخه لولا ما قدّمته المدى من مطبوعات في فترة قصيرة أعادت لقضايا الرياضة الكثير من ألقها”.

ويشير صالح إلى أن ” مجلة (حوار سبورت) تصدرت الشارع الرياضي وتحمَّل مسؤوليتها بكلِّ كفاءة ومهنيّة الزميل الراقي إياد الصالحي، الذي ترجم عمله المهني من خلال العمل الإعلامي الجاد، وتمكّنت (حوار سبورت) من أن تتصدّر المجلات الرياضيّة في العراق والوطن العربي خلال فترة قصيرة من عمرها وإثراء الشارع والمكتبة الرياضيّة بمواضيع وتحقيقات وبحوث رياضيّة عاليّة المستوى أسهم فيها نُخبة من الكُتّاب والصحفيين الرياضيين الذين كانت المجلة لهم ملاذاً صحّياً لما تختزنهُ أفكارهم من مواضيع رياضيّة متنوّعة زادت من اهتمام المتابع الرياضي العراقي ورسخّت العمل الرياضي المهني الجاد في الشارع الرياضي”.

وأردف صالح ” لم تتوقّف اصدارات مؤسّسة المدى على أبرز المجلات الرياضيّة في الوطن العربي، بل لعب القسم الرياضي في الجريدة الذي أداره بكل نجاح الزميل إياد الصالحي دوراً في ترسيخ الخطاب الإعلامي الرياضي الوطني والمهني من خلال متابعة النشاطات الرياضيّة في فترة احتاج الشارع الرياضي العراقي إلى الصفحات الرياضيّة الرصينة التي تنقل الحقيقة للجمهور، ووقفت على مسافة واحدة من كُلّ المكوّنات الرياضيّة وغير الرياضيّة، وكان رأسمالها العمل الإعلامي الرياضي النزيه الذي لا يقول إلا الحقيقة بكلّ شجاعة وموضوعيّة، ولذلك رفع القارىء الرياضي العراقي القبعة احتراماً لما ترجمتهُ المدى الرياضي من مواضيع محلّية وعربيّة ودوليّة، ورسمتْ صورة مُشرّفة للإعلام الرياضي العراقي”.

وبيّن صالح ” تفوّقت المدى على نفسها عندما اصدرت المُلحق الرياضي الأسبوعي الذي قلب الطاولة على الإعلام الرياضي التقليدي، وكتب صفحة جديدة ومُشرِقة في تاريخ الإعلام الرياضي وتناول كُتّابه بحرفنة جميع الفنون الإعلاميّة المحلّية والعربيّة والدوليّة، ووضع الملحق القاريء والمتابع في قلب الحدث الرياضي، كما تناول بعض الكُتّاب الكثير من الارهاصات الرياضيّة بأقلام ناقدة بشجاعة، وأشّروا مكامِن الصحّ والخطأ في عمل الاتحادات الرياضيّة بمثابة مشرط الجرّاح في (عمليّة رياضية) وكانت نتائج عمل المدى هو الاحترام من قبل المتابعين”.

وخلص فيصل صالح إلى القول ” بعد مسيرة نجاح المدى خلال العقدين الأخيرين، ستبقى شهادتي مجروحة بتشرُّفي العمل 10 سنوات في إصداراتها، وسيبقى خطابها الإعلامي المهني والرياضي والوطني شاخصاً في (مسلّة) الإعلام الرياضي العراقي، وهي شهادة تفوّق المدى في الساحة الإعلاميّة العراقيّة والعربيّة”.

هشام السلمان : أعدادها مصادر للدارسين

فيما قال الصحفي الرياضي هشام السلمان ” لازالت المدى (الجريدة) تزداد تألّقاً وحضوراً وهي تحتفي بالذكرى 20 في مسيرتها الصحفيّة التي حرصتْ فيها طوال أعوامها الماضية أن تنشر من خلال نهجها الصحفي المهني، لاسيما إنها استقطبت كبار الصحفيين من مختلف الاختصاصات السياسيّة والاقتصاديّة والفنيّة والرياضيّة لتواكب الأحداث المحلّية والعربيّة والعالميّة، وجاهد العاملون في رياضة المدى ونافسوا بشرف المهنة زميلاتها في الصحف الأخرى، وجعلوا القرّاء يحرصون على البحث عن نسخة من الجريدة صباح كلّ يوم بالرغم من التطوّرات التكنولوجيّة التي باتت تهدّد بقاء الصحافة الورقيّة من خلال الإنترنت والمواقع الإلكترونيّة التي فرضت نفسها فضلاً عن متغيّرات الزمن”.

وذكر السلمان ” في الجانب الرياضي، نؤكّد بأن جريدة المدى ومُلحقها الرياضي ومجلة حوار سبورت الصادرة عام 2008 عن مؤسّسة المدى، خطّت مسيرة مهنيّة متميّزة، ويُمكن القول أن المجلّة الرياضيّة التي تُمثّل بتعبير (مجازي) هي البنت الشرعيّة للجريدة (الأم) لا سيما أنها كانت تستظلُّ بأفكار ودعم أهل جريدة (المدى) طوال أعوام صدورها، وتجسّد ذلك بشكل واضح وملموس من خلال خبرات الكثير من روّاد الصحافة الرياضيّة في العراق حتى تم استقطاب اسماء كبيرة ومؤثّرة منهم الراحل مؤيد البدري وصفاء العبد وعلي رياح وصكبان الربيعي ود.عدنان لفتة وهشام السلمان واسماء كثيرة لا يسع المجال لذكرها، ولكن المهم أن تلك الاسماء ومن خلال ما نشرته سواء في جريدة المدى أو في مجلة حوار سبورت أن تحصل على أعجاب ومتابعة القرّاء وهو الأمر الذي يُحسب لإدارة المدى المُحتفى اليوم بذكرى عامها الـعشرين”.

ولفت السلمان إلى أن ” نجاح إدارة المدى من خلال مجلّتها والجريدة ذاتها جعل مؤسّستها مصدراً مهمّا للدارسين والباحثين في رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه باعتبارها من المصادر المهمّة والموثوقة لدى القارئ الرياضي العراقي من خلال حضور كتّابها منذ زمن طويل في الصحافة الرياضيّة العراقيّة، إضافة الى العاملين فيها من أسرة (المدى الرياضي) يتقدّمهم الأستاذ إياد الصالحي وما يمتلكهُ من قدرة كبيرة على الاقناع والتصدّي لأي موضوع رياضي لا سيما في تاريخ الرياضة العراقيّة، والزُملاء الآخرين الذين كانوا عاملين معه وأذكر منهم يوسف فعل وإكرام زين العابدين و (طه كمر وحيدر مدلول) رحمهما الله، وكان لهم الدور الرئيس في إنجاح المدى طوال عمرها المُحتفى بعامها العشرين اليوم بشخص رئيس التحرير الأستاذ فخري كريم”.

وأوضح ” مجلة حوار سبورت أيضاً سلّطت الضوء على جميع جوانب الرياضة العراقيّة، بما فيها رياضة اللجنة البارالمبيّة لمتحدّي الإعاقة، وكيف كانت تتفاعل معهم مثلما احتفت باللاعب جرّاح نصّار يوم حصل على الوسام الفضي في دورة طوكيو البارالمبية 2020″.

واختتم السلمان بقوله ” كتبتُ في مجلة حوار سبورت موضوعات حملت عناوين مثل (لجنة الشباب والرياضة تضع أوزارها البرلمانية) و(غابت شجاعة البعض لتحمّل مسؤوليّة خسارة المنتخب) و(عمو بابا اسم لا يُفارق ذاكرة الأجيال والأيام) و (بورا يطلق كذبة مفضوحة في الصحافة الإيطالية) و( بقي اسم البدري الغائب الحاضر) و(البقاء للأصلح ..مصطلح يُخيف رؤساء الأندية) و(حوار سبورت تزور دار الكتب والوثائق) و (أغادير مدينة الفصول الثلاثة لا تعرف الخريف).

عمــار ســاطع : سبقها الصحفي يُغيِّرُ المسارات مهنيّاً

وبدوره قال الصحفي عمار ساطع ” عقدان بالتمام والكمال مرّا على ولادةِ صحيفةِ المدى البغداديّة، الصحيفة التي أسهمت في إيجاد واحة الحياديّة، وبروز دور أقلام مليئة بالآراء المُحترمة ووجهات النظر التي شخّصتْ بدقّة مُتناهية وعالجَتْ مشاكل كبيرة بحكمة من دون انفعال).

وتابع ” كتبتُ شخصيّاً في رياضة المدى اليومية وفي مُلحقها الأسبوعي وفي مجلة (حوار سبورت) ويمكنني القول أنها كانت علامة مُضيئة في كتابة الآراء ومتابعة الأحداث ومُراقبتها للشأن، وبوّابة حقيقيّة في إجراء مُقابلات على درجة عالية من الأهميّة، وكشفتْ عن نوعيّات من أساليب التقارير والتحقيقات، وكانت في صدارة الحصول على السبق الصحفي الذي من شأنه أن يُغيّر من مسارات مُختلفة عبر تناول مهني منطقي”.

وأكد ساطع على أن ” المدى الرياضي سجّلت حرصاً فاقَ التصوّرات بعد أن حقّقت عبر صفحاتها قفزات نوعيّة إيجابيّة مهمّة، وفعّلتْ طريقة السرد بشكل مؤثّر عبر مزج صريح ومسحة من الذكريات التي لا تُنسى، وأجرت مُقارنات شاملة تخدم المسيرة وتُعزّز من رصيدها المهني الفاعل، فكُتّاب المدى من المستوى الذهبي وليس الأوّل فحسب، وأشّرت مساهماتهم نحو الإرتقاء بالنوعيّة التي شحّت في أحيانٍ كثيرة ولأوقات مهمّة عاشتها رياضتنا على مفصلٍ خطير ومفترق طُرق غير مسبوقة”!

وأضاف ” الحقّ يُقال إن الآراء المتعدّدة كانت عاملاً من عوامل نجاح العمل في بلاط مطبخ المدى الرياضي الذي كان على قدر المسؤوليّة المُلقاة على عاتقه، وها هي اليوم تكمل عقدين من عُمرِ العمل الصحفي فيها، وكانت بحقّ صوتاً للرياضيين وكلمة قوية أنصفت كُلّ من كان له موقف رياضي في الوطن.”

وقال ساطع ” محظوظ من كانت له بصمة في رياضة المدى، فالتاريخ سيُسجِّل اسم من أسهم وشارك وكتب في صحيفة تعاملت بثقة عالية مع كُلّ خبر، وتصدّت بمهنيّة مع كُلِّ حدث على مختلف الأصعدة”.

ويرى إن ” ما تحقّق للرياضة العراقيّة طيلة العقدين المُنصرمين من نجاحات وانجازات وانتصارات، كانت من بين دعاماته ما كتبتهُ المدى من دعم الأبطال ومؤازرة المنتخبات، وشدّ هِمَم الأفذاذ من لاعبين ومدرّبين، بعد أن سخَّرتْ الأقلام الشجاعة والآراء المُنصفة نفسها من أجل رفع اسم العراق عالياً في مختلف الميادين”.

واختتم عمار ساطع ” تهنئة خالصة من القلب للمدى في ذكرى تأسيسها الأغرّ، وتحيّة لِمؤسِّسها وإلى من تولّى العمل في الصحيفة رئيساً ومديراً ومسؤولاً”.

شاركها.

اترك تعليقاً

2024 © أخبار العراق اليوم. جميع حقوق النشر محفوظة.