 الموصل/ سيف الدين العبيدي

من بعد اندثار ابرز المواقع الاثرية والتراثية في مدينة الموصل اثناء معارك التحرير عمل ابناءها على إعادة الصروح الحضارية باستخدام شتى الطرق، طاقات شبابية عملت ميدانياً على إعادة اعمار بعض المواقع مثل جامع النوري الكبير ومنارة الحدباء كنيسة الساعة ومملكة الحضر وفئة اخرى عملت على توثيق هذه المواقع عبر استخدام التقنيات الحديثة، حيث قام فريق من خريجي الهندسة المعمارية ومبرمجين بذات الوقت بصناعة اول متحف افتراضي على مستوى العراق وبدعم من قبل فريق مؤسسة “قاف لاب” المهتمة بالمجال التقني، التي اهدت لبيت التراث هذا المشروع الذي يعد الاول من نوعه في العراق ونينوى بالذات. هدفه هو اطلاع الزوار والسياح والجيل الجديد من الاطفال على بعض المواقع التراثية القديمة التي لم يستطيعوا ان يروها على ارض الواقع والتي اندثرت بسبب الأضرار التي تعرضت لها المدينة خلال عمليات التحرير.

حيث اتاحت هذه الأجهزة الالكترونية مشاهدة المواقع الاثرية عبر تقنية الفيديو ثلاثي الابعاد. عبد الله بشار رئيس فريق المصمم للمتحف والمكون من ٣ اشخاص اوضح لـ(المدى)، ان المشروع هو في البداية كانت بادرة شبابية من قبلهم في تجسيد المواقع الاثرية من خلال التقنية الحديثة بعد ان دمرت، لعله يساهم هذا الامر في اعادة اعمارها وتعريف الناس عن تاريخ هذه الاماكن وبعد ان تلقى الفريق دعما من مؤسسة قاف لاب المهتمة بالتقنيات اصبح المشروع على ارض الواقع وكان على شكل متحف اول من نوعه بالعراق. صمم الفريق ثمانية مواقع وكل موقع استغرق شهرا او اكثر في تصميمه بالاعتماد على مساحة كل مكان وعدد الصور المتوفرة عنه.

واكد عبد الله ان طموح وخطة الفريق المستقبلية هو توثيق مواقع اثرية اخرى من جميع انحاء العراق مثل الملوية في سامراء وقلعة اشور بقضاء الشرقاط وشناشيل البصرة بالإضافة إلى بعض من معالم العاصمة بغداد.

احمد مخلف، المرشد في المتحف الافتراضي تحدث لـ(المدى)، موضحاً، ان التكنولوجيا الحديثة اصبحت تدخل في كل المجالات وتقرب كل ما هو بعيد وتجعل الاشياء أقرب إلى الشخص اكثر مما نتصور، منها في مجال التراث الموصلي وحفظ المواقع التاريخية التي تدمرت، فهناك لم ير ابرز المواقع الاثرية في ام الربيعين سواء من الجيل الجديد او من قبل السائحين العرب والاجانب الذين يزورون المدينة بشكل يومي بهدف رؤية ابرز مناطقها التاريخية، فما كان الا انشاء متحف افتراضي بالموصل. الناشطة المدنية آيات البرزنجي من مدينة كركوك، كانت قد زارت المتحف واطلعت عليه متحدثة لـ(المدى) قائلة: “في غرفة سوداء مخصصة وضعت على عيني خوذة الواقع الافتراضي والتفت حول نفسي وانا اشاهد معالم المدينة جامع النوري ومئذنته الحدباء، احسست بشعور مربك بين الحزن والفرح، اعادني المتحف الى العمر ١٠ سنوات لمادة التاريخ في الصف الخامس الابتدائي وللحظات عشتها انذاك، وحينما عدت الى الواقع تألمت وذهبت في عالم اخر كنت اتمنى ان تكون حقيقة”. احمد السبعاوي وهو استاذ جامعي من الموصل شاهد المتحف وقال: “العمل جميل والفيديوهات اخذتني إلى عالم آخر، وذكريات السنين الماضية، ولكن حزنت في الوقت ذاته، لان هذه الاماكن هي مدمرة على ارض الواقع واتمنى ان اراها تعود من جديد”.

شاركها.

اترك تعليقاً

2024 © أخبار العراق اليوم. جميع حقوق النشر محفوظة.