البنيوية الموسيقية والأدبية في أسلوب أداء المقام

أنمار العمار

يتألف اداء المقام العراقي على الصعيد البنيوي، من ثلاثة مراحل في تسلسل الاداء، هي على التوالي: (التحرير) وهو مداخلة صوتية دون نصّ شعري سوى كلمة (امان) او (يادوست) او ما شابه، تنحصر ضرورتها في تحضير الاسماع وتمرين الحبال الصوتية على ضبط اللحن الخاص بالمقام المقروء. ثم المتن وهو الجزء الاساسي من المقام ويتضمن قراءة القصيدة او الزهيري مضبوطة على ذلك اللحن المحدد، واخيراً يأتي (التسليم) الذي يختم المقام وهو مداخلة صوتية بدون نصّ شعري ايضاً مثل (التحرير) الا ان لكل مقام كلمات خاصة ينتهي بها وتدل عليه.

على المستوى الاسلوبي، تربو المقامات العراقية بعددها على ما بين السبعين والتسعين مقاماً مختلفاً الى هذا الحد او ذاك. فالباحثون يختلفون على تحديد عددها. الا انهم يتفقون على ان الحي لحد الآن منها يقارب الاربعين مقاماً معروفة بالاسم الخاص بكل منها، بينها عشرون هي الاكثر تداولاً وشيوعاً. وهي تنقسم من حيث الاستعمال الفني الى قسمين اساسيين. الاول يوظف مع الشعر العمودي المكتوب باللغة العربية الفصحى، بينما يقتصر الثاني عادة في التوظيف مع الشعر الشعبي العراقي المكتوب باللهجة العامية والمنظوم منه خاصة بطريقة الموال العراقي المعروف بـ(الزهيري).

فبين مقامات الصنف الاول نجد مقام الحسيني والنوى والصبا والبيات والرست والحجاز والسيكاه والمنصوري والعجم واللامي والاوج والنهاوند والآورفة والحويزاوي والدشت والهمايون والخنبات والقوريات والتفليس. بينما تنتمي الى اطار الصنف الثاني مقامات المخالف والبهرزاوي والمحمودي والابراهيمي والناري والمسجين والعريبون عرب والحكيمي والمدمي والحديدي والحليلاوي والحجاز كار كرد والكلكلي والجبوري والمكابل..

وهذه التقسيمات موروثة من القرن التاسع عشر بشكل عام باستثناء البعض القليل الذي جرى ابتداعه في القرن العشرين عبر صياغات واشتقاقات وتركيبات جديدة. ولقد ازدهر المقام ازدهاراً ملموساً منذ وخلال القرنين التاسع عشر ، والقرن العشرين من خلال ظهور عدة قراء امثال الأستاذ محمد القبانجي ، يوسف عمر ، رشيد القندرجي ، حسن خيوكة ، ناظم الغزالي واخرون ممن ساهموا وابدعوا في أداء هذا التراث الغناسيقي البغدادي الأصيل .

شاركها.

اترك تعليقاً

2024 © أخبار العراق اليوم. جميع حقوق النشر محفوظة.