 نينوى/ سيف الدين العبيدي

بقضاء الحمدانية اولى بقاع ارض نينوى التي تحررت عام ٢٠١٦ من داعش على يد القوات الأمنية، والتي تقع على مسافة ٣٠ كيلو مترا من شمال الموصل والواصلة بين مدينتي ام الربيعين واربيل، تشهد المدينة تواجد المسيحيين فيها بنسبة ٩٥٪، كانوا نازحين خلال فترة نكبة الموصل في مدن الإقليم إلى حين عودتهم تدريجياً مع تحرير مدينتهم، حيث عاد اليها لغاية الآن اكثـر من ٦٠٪ من سكانها.

اهالي “بغديدا”، كما يحب اهلها ان يسموها، استطاعوا ان يعيدوا اعمار بنيتها التحتية، واصبحت واحدة من اجمل مدن العراق، واضافوا اليها ولأول مرة متحفا يعبر عن ماضيهم وتراثهم، فتأسس متحف التراث السرياني على يد ريفان عيسو احد المهتمين بالتراث، واصبح المتحف اول صرح لحماية الموروث يقام في قضاء الحمدانية.

عيسو المسؤول عن المتحف، تحدث لـ(المدى)، عن كيفية إقامة هذه المؤسسة التي تضم اقساما عديدة، منها الكتب والمعدات الفخارية والآلات الموسيقية والأدوات الزراعية والمقتنيات القديمة، حيث افتتح المتحف في تموز عام ٢٠٢٠ وكان بادرة من قبل شباب المدينة.

وأوضح، ان الغاية الاساسية هي لحفظ التراث، وان الموروث العراقي يستحق ان يحافظ عليه، ولأجل توعية الجيل الحالي بهذه القضية، ونقلها إلى شعوب العالم وقد نجح الامر بمساعدة ٢٥ شابا متطوعا عملوا على هذه القضية.

عيسو، بينَ ان المقتنيات الموجودة في المتحف هي هدايا من الاهالي، بعد ان لمس لديهم حب التراث واصبح للمتحف إقبال كبير ورواد بشكل يومي خاصة من الكبار في السن الذين يشعرون بالراحة حين رؤيتهم للقطع التراثية التي تذكرهم بماضيهم.

يقول عيسو انه: حين عودة المسيحيين إلى قضاء الحمدانية البعض منهم كان قد اهمل الاحتفاظ بالمقتينات القديمة بمنزله، اما الان فقد اصبح وعي كبير لدى الجميع في قضية الحفاظ على تاريخ واصول المدينة، وكان لا بد من إقامة هكذا متحف الذي هو عبارة عن بيت تراثي عائد إلى احدى العوائل.

واكد، في الوقت ذاته فان الكثير من اهالي الموصل اهدوا للمتحف مقتنيات واصبح للمكان زوار من باقي المحافظات العراقية منها البصرة، واسط، بغداد، وهذه دلالة على مدى محبة العراقيين للتراث، واشار إلى ان، المتحف شارك بمعارض ومهرجانات منها في الانبار واخرها في السماوة من اجل التعريف بالتراث السرياني.

ويطمح عيسو، إلى تكوين قرية صغيرة تكون بطراز تراثي، وضمن عناية الشباب لتحفيز الاجيال القادمة على الاهتمام بالموروث الشعبي، وان هناك أهداف وخططا يعمل عليها في الوقت الحالي رفض الكشف عنها إلى حين الانتهاء منها وجعلها على ارض الواقع.

وأضاف عيسو، انه عمل على احياء التراث من خلال المهرجانات والامسيات التي تقام في الحمدانية، في ظل مدينة خسرت منذ عام ٢٠١٤ الكثير من المواقع الاثرية والمقتنيات التراثية سواء كانت متواجدة في المتاحف او بالمنازل خلال فترة اجتياح داعش للمدينة التي دمر كل ما فيها من إرث حضاري وتاريخي.

عيسو، في نهاية حديثه لـ(المدى)، حث الجهات الحكومية المعنية والمنظمات الإنسانية على الالتفات والنظر إلى فئة الشباب المهتمة، والذين يعملون بشكل تطوعي لغرض تطوير واقع تراث المدينة وتقديم الدعم المادي لان هذه القطع التراثية تحتاج إلى صيانة، وبالتالي تتطلب مبالغ كبيرة والتي انتشلت بصعوبة كبيرة من الدمار، ولولا وجود هكذا متاحف لكانت القطع الان مدمرة لكل ما تبقى منها.

شاركها.

اترك تعليقاً

2024 © أخبار العراق اليوم. جميع حقوق النشر محفوظة.