الموصل/ سيف الدين العبيدي

بعد تحرير ام الربيعين دعا الكثيرون من المهتمين بالمدينة إلى ضرورة الحفاظ على ما تبقى في الموصل من التراث الذي تتميز به، وتعريفه للجيل الحالي، فجاءت فكرة إقامة متاحف تودع بها المقتنيات القديمة، وتعرض للجيل الجديد وتكون مكانا آمنا لحفظها، لذلك اسس “متحف التراث الموصلي” اول متحف يقام في وسط ازقة وبيوت الموصل القديمة وقرب منارة الحدباء، وهو ضمن اقسام مؤسسة “بيتنا” للثقافة، كان قد فتح ابوابه قبل عام من الان، يعتبر اول متحف بالمدينة يضم قسما للازياء الشعبية التي تمثل جميع اديان وقوميات محافظة نينوى مثل الزي الموصلي والشبكي والايزيدي والكردي والاشوري والتركماني.
ومن اهم المقتنيات التي فيه هو كرسي كبير كان قد صنعه احد النجارين الموصليين وجلس عليه الملك فيصل الثاني عند زيارته للموصل آنذاك وقامت عائلة النجار باهداء هذا الكرسي للمتحف بالإضافة إلى الادوات التي كانت تستخدم بمهنة النجارة سابقاً.
ياسر كوياني الناشط بمجال التراث والمتحدث باسم المتحف اوضح لـ(المدى)، ان “هذا الصرح يعنى بالتراث الموصلي الذي يضم عشرات من المنحوتات والقطع الاثرية المقلدة من مختلف مناطق نينوى بالإضافة إلى الادوات والانتيكات التي كان يستخدمها الاهالي في السابق”.
وأضاف، ان “المقتنيات جمعت من آثار الحرب ومن منازل الموصليين الذين تبرعوا بها، حيث بادرت العوائل بإهداء القطع المنزلية القديمة”.
وبين كوياني، انه “من يريد التعرف على تاريخ الموصل سيجده في هذا المتحف الذي زاره في مرات عديدة شخصيات ومسؤولون من كافة المحافظات العراقية ودول الخليج والعالم منهم رئيس الجمهورية الحالي عبد اللطيف رشيد والرئيس الفرنسي مانويل ماكرون ورئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي وشخصيات فنية واجتماعية، منهم هشام الذهبي والموسيقار نصير شمة والفنان ريكاردوس يوسف واخرهم كانوا نجوم الدراما العراقية مثل سامي قفطان واياد راضي والاء حسين، فضلاً عن كبار الدراما السورية منهم عباس النوري وايمن زيدان ووفاء موصلي، وإلى جانب زيارات سفراء الدول منها المانيا وهولندا وتركيا وفرنسا والهند”.
بالإضافة إلى زيارة السائحين من العرب والاجانب الذين يأتون للتعرف على ما كانت عليه المدينة سابقاً، والتقاط الصورة التذكارية مع هذه المقتنيات.
واشار كوياني، إلى ان “المتحف يستقبل كل يوم جيلين من الزوار، جيل يسأل عما كانت عليه المدينة في السابق وهم من الأطفال والتلاميذ من طلبة المدارس الذين يأتون بشكل يومي خصوصاً في فترة العام الدراسي، وجيل اخر يتذكر ويزود بمعلومات جديدة وهم الكبار بالعمر، لذلك يعتبر كل زائر هو مكسب اما ان يزود المتحف بمعلومات او يأخذ منه معلومة ينقلها إلى الجيل الحالي والمستقبل، وان هذا الصرح يستهدف الاطفال وابناء المدينة بالمقام الاول لكي يعرفوا ما كانت عليه مدينتهم وتبقى تتناقل عنهم جيلا بعد جيل”.
عبد الله الطائي، ذو السبعينيات من العمر، وهو احد الزائرين تحدث لـ(المدى) قائلاً: “خلال رؤيتي لهذا المكان والمقتنيات التي فيه عادت بي الذكريات إلى فترة الطفولة والشباب ومنزلنا القديم الذي كان يحتوي على اغلب الادوات الموجودة حالياً بهذا المتحف، خصوصاً مفاتيح المنزل التي كانت تتميز بحجم ووزن كبير”.

شاركها.

اترك تعليقاً

2024 © أخبار العراق اليوم. جميع حقوق النشر محفوظة.